fbpx

تتكيم

تَتْكيم كلمة ليبية الأصل تعني وضع اللمسة الجمالية الأخيرة على شيء ما، ما تقوم به أرتوبيا في الوسط الفني هو تجسيد لمعنى هذه الكلمة. في الآونة الأخيرة الفن في ليبيا يشهد انعطاف مثير للإهتمام، العديد منا متابع لما يدور في الوسط الفني من أحداث وتطورات، ومراقب عن كثب ماذا سوف يقدمه الفن من إضافة للمجتمع والمتلقي، ومع ذلك ما يزال ثمة شرخ بين الفنان والمجتمع، بين العمل الفني والمتلقي، بين دور الفن وتقدير المجتمع لهذا الدور.الفنان ينظر إليه من قبل غالب المجتمع على أنه مهدر لوقته وجهده، ينظر إليه بنظرة دونية معبأة بالإستهتار.علينا التفكير ملياً ما مسببات هذا الشرخ؟ هل لأن الأعمال وموضوعاتها لم تستهويهم نظراً لقلة شغف المجتمع ولقلة معرفته؟ أم لأن الأعمال لم يتم عرضها بالشكل الذي يجب حتى ينجذبوا لها ؟، هذا يحيل في النهاية إلى عدم تقدير المجتمع لدور الفنان والفن. من جهة أخرى قد يكون السبب أن غالبية الناس لم يكونوا مستهدفين من الأساس، أي أنهم لم يلاحظوا أنهم جزء من عالم الفن الواسع وأن الفن لكل الناس وليس حكراً على أفراد من النخبة والمولعين به.الفن لغة لكل الناس، للشارع، ولأن أرتوبيا تملك وعي بهذه المسألة، فهي تبادر لكي يصبح الفن في متناول الناس عامة، وللذين شعروا هنا في ليبيا بسبب ما خلفته الحرب بأنهم غير قادرين على التعبير أو على مجاراة الصمت، بسبب هذا العجز يصل الفن إلى أقصى عطائه، يصل الفن إلى غاية من غاياته.الفن يوجد هناك حيث يكون الإنسان لا يعرف كيف يعبّر أو يصرخ أو يدّون دموعه، هناك حيث لا مفر للإنسان من التصادم مع حزنه تجاه موت الأحبة وشعوره بأنه منهار ومتشظي.على الفن أن يخدم كل أشكال المجتمع وطبقاتها الفكرية والإقتصادية، أن يخدم لمن بات لديهم قابلية لليأس أو الفتور بسبب كبتهم، ولمن لديهم قابلية للحياة والإستمرار.الفن يشعر بأنه أدى واجبه حين يشعر بأنه الملجأ المناسب، وأن دوره قد اكتمل حين يتفاعل المتلقي معه بكامل أحاسيسه وافكاره ورؤيته، فمن هذا المنطلق تحاول أرتوبيا أن تضع لمستها الأخيرة من خلال تنظيم معارض فنية لفنانين ليبين وتجهيزها حتى تظهر الأعمال بأبهى صورة، وهذا يعد مساهمة لا يمكن انكارها لتحسين صورة الفنان و لسد الشرخ بين الفنان والمجتمع، بين المتلقي والعمل، بين دور الفن وتقدير المجتمع لهذا الدور.أرتوبيا تعي أن طريقة عرض الأعمال وتتكيمها بات جزء من جماليات العمل الفني، وجزء من عملية تحسين مكانة الفنان لدى الفرد في المجتمع، لهذا السبب هناك أعمال فنية جيدة قد هضم حقها لكونها لم تعرض بالشكل الذي يليق بها، وهناك العكس، ولكي تعطي مجال لكي يتعرف باقي العالم على فناني ليبيا وحراكها الفني، ولكي تلقى من خلال ذلك رواجاً وإقبالاً كبيرين، عليك أن تظهر ما يقدموه وسط الفنانين بحلة لا تقل روعة عن ما يقدموه هم من فن، عليك أن تفهم أن المعرض والطريقة التي يتم بها عرض الأعمال الفنية هما من مسببات نجاح الفنان والأعمال ومن مسببات توافد الناس وإنغماسهم في الأعمال، وهذه الأمور من الدوافع الرئيسية التي دفعت بأرتوبيا إلى عمل معرض “تَتْكيم” الذي سيقام في بيروت, لبنان، حيث يوافق يومي 7/8 من شهر اكتوبر، ليتم بالإضافة التعرف عبره كيف أن الفن في ليبيا والفنان في أوج تألقهما وعطاؤهما، وأن الحروب ماهي إلا محركات تدفع بالفنان الليبي إلى التفكير بجدية حول ما يجب على الفن والفنان تقديمه تجاه مجتمعه والعالم.

Tagged , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Copyrighted Image