fbpx

روثكو

“إذا كنت متأثرًا فقط بعلاقات الألوان ، فأنت لم تفهم المقصد من أعمالي. أنا مهتم بالتعبير عن المشاعر الكبيرة – كالألم، النشوة، الموت.”

– مارك روثكو

ولد ماركوس روثكو في 1903 في روسيا،انتقل مع عائلته للعيش في أمريكا في عام 1913، كان مارك طالبا مجتهدا، انتسب لجامعة ييل حيث اكتشف أراءه السياسية اليسارية و حافظ روثكو على الأفكار الثورية الاجتماعية لشبابه طوال حياته. على وجه الخصوص تأييده لحرية التعبير الكاملة. ترك روثكو الدراسة في عامه الثاني وانتقل للعيش في نيويورك وهناك قرر بانه سيتخذ الفن طريقته الخاص للتعبير عن آراءه.انتقل مارك روثكو من خلال العديد من الأنماط الفنية كالتكعيبية والتجريدية والسيريالية وأيضا الكلاسيكية وقام برسم العديد من لوحات الطبيعة الصامتة والصور الشخصية والمناظر الطبيعية كما قام بنسخ العديد من لوحات الفنانين أمثال ماتيس وميرو مما كون لديه القدرة على الدمج بين هذه الأساليب والتعابير الفنية. عندما انتشرت الفاشية في أوروبا في الحرب العالمية الثانية اعتقد روثكو وبعض الفنانين المعاصرين له بأن اتباع الأساليب التقليدية للفن أمر غير منطقي وغير مسؤول مما أدى لقيام روثكو مع صديقه جوتليب بكتابة رسالة لمجلة “نيويورك تايمز” يقول فيها بأنه لايوجد ما يسمى بلوحة جيد حول لا شيء، نحن نفضل التعبير البسيط للنفس المعقدة. أراد روثكو الإجابة عن الأسئلة الكبيرة وكان يحاول إيجاد طريقة الخاصة لذلك، هذا ما دفع أسلوبه في الرسم للتغير ليصبح أكثر بساطة وتجريدية ويبتعد عن الأشكال المعقدة حتى وصل إلى توقيعه المميز في الخمسينات من الأشكال الناعمة والمستطيلة العائمة على اللون. مستخدما اللون كوسيلة للتعبير عن العاطفة و لإيصال إحساس بالروحانية. متأثرا بقراءاته الفلسفية والميثولوجيا واهتمامه بتراكيب وآلية عمل اللاعوي لدى الإنسان تمكن من إستخدام أسلوبه الخاص للتعبير عن فلسفته الخاصة ولتحفيز المتلقي لإعادة التفكير والغوص في ثنايا فكره الخاص. كان يقول روثكو بأن باستطاعته التعامل مع العواطف البشرية، الدراما، التجارب الشخصية قدر احساسه بها عبر هذه التكوينات اللونية كما كان يقول بأن هذا الاسلوب مكنه من التخلص من جميع العوائق بين الفنان والفكرة وبين الفكرة والمتلقي عبر التخلص من كل العناصر التي تشوه الفكرة، اذا كان روثكو يحاول خلق تجربة حسية خالصة للمتلقي عبر فنه بلوحات تثير التراجيديا الغامضة التي بداخلنا، مما دعا العديد من المتفرجين لوصف لوحات روثكو بأنها تجربة عقائدية فباستخدام ألوان مباشرة يستطيع روثكو استهداف وتحريك مشاعرنا المدفونه عميقا بداخلناتوفي روثكو في 1970 وقد كان رجلا مطربا ومعقدا وكان يصر على أن فنه مليء بالمحتوى وممتلئ بالأفكار. كان روثكو بطلًا يدافع عن الفكر الثوري الاجتماعي والحق في التعبير عن الذات وقد شرح وجهات نظره في العديد من المقالات والمراجعات النقدية. كما كان يأخذ عمله بجدية قسوى وقضى الكثير من وقته وتركيزه لصنع كل عمل فني له كما كان يضع العديد من الشروط لطريقة عرض كل لوحة من لوحاته وطريقة تكوين العناصر المرافقة كالاضاءة والمساحة كما يجب عدم خلط أعماله بأعمال الفنانين الآخرين حتى تتمكن اللوحة من انجاز المهمه التي وجدت من أجلها فالغاية التي سعى إليها روثكو هي جعل المتلقي يشعر بشيء ما، أن يقابل الجانب الغامض من نفسه، أن يسرح في الفراغ، أن يواجه التراجيديا الإنسانية فلوحات روثكو ليست عن لا شيء إنما هي كل شيء.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Copyrighted Image