fbpx

الفن من أجل الفن

ي

ظهرت عبارة الفن من أجل الفن لأول مرة ضمن الدوائر الأدبية في بدايات القرن التاسع عشر بفرنسا إذ كانت تعكس “بشكل لا إرادي” إرادة التيار الرومنطيقي الذي يهتم بالإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر ويسعى لتجريد الفن عن أفكار التيار المنطقي وتخليص الفن من الغائية والنفعية، قد استخدم العديد من الأدباء أمثال تيوفيل غوتيه و وشارل بودلير هذه العبارة إيمانا بها وبما تحمله من أفكار ثورية ستساهم في إعادة تشكيل عالم الفن وتحديد جدواه. عند وصول هذه العبارة إلى بريطانيا أصبحت ذات شعبية كبيرة في أوساط الحركات الفنية وخصوصا الحركة الجمالية وقد كان لها تأثير كبير في العديد من أعمال الفنانين التشكيليين أمثال جيمس ويسلر وفريدريك ليتون. ظن البعض بأن هذه العبارة سوف تنتهي مع إنخفاض شعبية الحركة الجمالية إلا أن إرثها أصبح أحد المكونات الحاسمة في تشكيل الأفكار والحركات الفنية في القرن العشرين فأصبحت هذه العبارة نسبية بشكل أكبر ويتم استخدامها بشكل أكثر تفاوتا وعرضية للتعبير عن حرية التعبير وعدم تقيد الفن مما زاد من أهميتها ورواجها، كما ساهمت في تطوير مدارس وحركات فنية حديثة كالشكلية والتجريدية والتجريدية التعبيرية التي آمنت بأن الشكل في الفن معبر وذو معنى أهم بعيدا عن أي أشياء يستخدم في وصفها، أي أن الفن ذو قيمة بغض النظر عن طريقة توظيفه، وبهذا كان لها تأثير ضخم في النظريات الحداثية. جلب الإيمان بأن الفن يجب ألا يتم الحكم عليه بمعايير أخرى العديد من المعارضين لهذه الفكرة، ولكن في القرن العشرين اجتذبت عبارة “الفن من أجل الفن” معارضة أكثر اتساقاً من الفنانين الذين تفاعلوا ضد العزلة التي يحدثها الفن التجريدي، وسعوا بشدة إلى إعادة الربط بين الفن والحياة اليومية كأمثال الحركة البنيوية والسيريالية وأيضا الدادائية بالإضاقة إلى العديد من حركات ما بعد الحرب الفنية كفن البوب والفنون المفاهيمية. وكانت عقيدة “الفن من أجل الفن” عائقا أمام الفن في تكوين ثورة اجتماعية. كما قام العديد من الفنانين بمهاجمة هذه العقيدة بوصفها أيديولوجيا تعمل فقط من أجل إخفاء وحماية مجموعة معينة من القيم. وكان هجوم مارسيل دوشامب على “عبارة الفن من اجل الفن” الأكثر تأثيرا على مدى العصور الماضية إذ كان يعتبر الدعوة إلى “الفن من أجل الفن” مجرد دعوة للحفاظ على فن تحول إلى الداخل وتخلى عن كل ما هو خارج نطاقه من زوايا الحياة اليومية والتراكيب السيكلوجية الشخصية. يعتقد البعض في وقتنا الحالي بأن الفن موجود في بعد منفصل عن إهتمامات الحياة اليومية، بينما يؤمن البعض الآخر بأن الفن متورط في جميع أنواع القضايا الحياتية وهذا ما جعلهم يتفقون جميعا بأن من الصعب الجزم وإصدار أحكام عن جدوى الفن في عالم من الأفكار المتضاربة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Copyrighted Image